علي أصغر مرواريد

631

الينابيع الفقهية

فصل : يجب التقصير في الصلاة والصوم في كل سفر بلغ ثمانية فراسخ ، بريدين ، أربعة وعشرين ميلا ، إلا إذا كان السفر معصية فإنه لا يجوز فيه ، وذلك مثل اتباع السلطان الجائر في طاعته من غير ضرورة ، وطلب الصيد للهو والبطر لا لنفقة العيال ، فأما للتجارة فروي : أنه يتم الصلاة ويفطر الصوم ، وإذا كانت المسافة أربع فراسخ وأراد الرجوع من يومه قصر ، وإن لم يرد ذلك وكان أربعة فصاعدا ولم يبلغ الثمانية فهو مخير بين الإتمام والتقصير في الصلاة دون الصوم ، وإن نقص عن أربعة لم يجز التقصير في الصلاة أيضا ، ومع ما ذكرنا لا يجوز التقصير إلا بعد أن يخرج ويتوارى عنه جداران بلده ، أو يخفى عليه أذان مصره ، والمسافة في البحر كهي في البر في ذلك ، وإذا ردت الريح السفينة فوقفت لذلك كان الفرض التقصير لأنه لم ينو المقام . المكاري والملاح والراعي والبريد والبدوي ، والذي لم يكن له دار مقام ، والوالي الذي يدور في ولايته ، والذي يدور في جبايته ، والدائر في تجارته من سوق إلى سوق ، ومن كان سفره أكثر من حضره ، لا يجوز لهؤلاء التقصير إلا إذا كان لهم في بلدهم مقام عشرة أيام ، فحينئذ يجب التقصير ، وإن كان مقامهم في بلدهم خمسة أيام قصروا الصلاة بالنهار وتمموها بالليل ، ولا يحتاج إلى نية التقصير بل ينوي فرض الوقت فحسب . ومن خرج بنية السفر ثم بدا له وهو في الصلاة تمم ، وإذا خرج من منزله وقد دخل وقت الصلاة وجب عليه التمام إذا بقي من الوقت ما يفي به ، فإن تضيق الوقت قصر ، وكذا إذا قدم وقد بقي وقت التمام تمم وإلا قصر ، قال المرتضى رضي الله عنه : الأظهر أنه يصلى بحسب حاله وقت الأداء فيتمم الحاضر ويقصر المسافر ما داما في وقت من الصلاة وإن كان أخيرا ، فإن خرج الوقت لم يجز إلا قضاؤها بحسب حاله عند دخول أول وقتها ، ومن دخل عليه الوقت وهو مسافر فنوى المقام قبل خروج الوقت لزمه . وكل من تعلق عزمه بعزمه التمام ، فإن غير نيته عن المقام بعد أن صلى على التمام ولو واحدة لم يجز له التقصير إلا بعد الخروج ، وإن غير نيته قبل أن يصلى شيئا على التمام قصر ما بينه وبين شهر ، فإذا مضى شهر لم يجز له التقصير ولو صلاة واحدة ، ومن دخل في الصلاة بنية